[ أبريل 20, 2017 بواسطة admin 0 تعليقات ]

«قصيدة وطن»… عزفت لحن الخلود للشهداء غير الكويتيين

597419_427601_Org__-_WrLgQu65_RT728x0-_OS1575x780-_RD728x360-

كانت بالفعل «قصيدة وطن»… عزفت لحن الخلود للشهداء غير الكويتيين وفاءً، وجسدت تضحياتهم لتؤكد أن حب الأرض يأتي بالفطرة ولا يعتمد على أوراق تثبت المواطنة فحسب.

الفكرة انطلق منها العرض المسرحي الذي قدمه مكتب الشهيد في ختام الدورة الرابعة لمهرجان الكويت الدولي للمونودراما مساء أول من أمس على مسرح الدسمة… فكانت «قصيدة وطن».

وكان مؤسس ورئيس المهرجان جمال اللهو استهل حفل الختام بكلمة أشاد فيها بدعم ورعاية وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الإعلام بالوكالة الشيخ محمد العبدالله المبارك، وكذلك المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب للمهرجان، وقال: «إن هذه التظاهرة الفنية الكويتية لم تكن لتستمر لولا هذه الرعاية والدعم، حيث حقق هذا المهرجان الكثير من الأهداف المهمة خلال الدورات الأربع ونعمل من الآن من أجل ان تكون الدورة الخامسة التي تقام في أبريل العام 2018 أكثر تميزاً وتحمل كل جديد»، مشيداً بالشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين المهرجان ومكتب الشهيد والتي حققت الكثير من الأشياء الجميلة وستستمر في المستقبل الى المزيد.

ثم صعد إلى المنصة المخرج حسين المفيدي والمسرحي عبدالله الرويشد حيث جرت مراسم تكريم صلاح العوفان من مكتب الشهيد والزملاء الإعلاميين وغيرهم ممن ساهموا في نجاح هذه الدورة من عمر المهرجان.

«قصيدة وطن»

مسرحية «قصيدة وطن» من تأليف الدكتورة نادية القناعي وبطولة وإخرج الفنان جمال الردهان، ويتحدث العرض عن سعد… هذا الشاب الأردني الذي حاول أن يجتبي الشخصية الرئيسية في العرض بعد وفاة أبيه وأمه أثناء رحلة لأداء العمرة، وأصبح هو الأب والأم لتنشأ صداقة وأخوة بالفطرة بين الشابين الكويتي والأردني وظلا معاً إلى أن حدث الغزو الصدامي في 2 أغسطس العام 1990، فيتم قتل سعد رمياً بالرصاص من قبل قوات الاحتلال، لأنه انهار عندما شاهد ما يحدث وقال بأعلى صوت إن الكويت عائدة لأهلها.

العرض استعرض فيه الردهان عضلاته الفنية، وبأسلوبه المعروف، ليقدم للمشاهد توليفة مسرحية نادرة. وهو يتحدث عن الشهداء، حيث جعل رائحة المسرح من الخارج تفوح بعطرهم ورائحتهم الزكية، وأطلق العنان لنفسه ليقدم فلسفة جديدة في فنون المسرح هذه المرة. فهو لم يعتمد على البعد الدرامي في رسم الشخصيات فحسب، ولكنه قدم للحاضرين عرضاً يليق بمكانة الشهداء، وكذلك بالجهة التي تقف وراءه.

لم يجعل الردهان المسرحية تضيع في البكائيات والحديث عن الظروف المأسوية التي تعرض لها الشهداء الأبرار، ولكن استطاع أن يخلق كوميديا من الحالة التي كانت موجودة آنذاك بعبقريته. فقد أضحكنا وأبكانا، بل وغنّى ورقص، ولكن في نطاق العمل المسرحي، ليقدم متعة مهمة للمتفرج وليثبت أن المسرح قادر على صنع أي شيء، ويجعل هناك إيقاعا وشغفا وترقبا لدى الجمهور في كل كلمة وكل حركة قام بأدائها على المسرح، ولذلك هذه المسرحية يمكن إعادة عرضها من جديد للجمهور، لأنها غير تقليدية وبعيدة عن الأعمال التي تأخذ الطابع الرسمي.

في البناء الدرامي لمسرحية «قصيدة وطن»، كشف الردهان أبعاداً إنسانية في غاية الأهمية، وهي أن كل إنسان تعيش فيه ملكة السلام، وحب الآخر وحب الأرض بالفطرة، لاسيما حين يرتوي من إناء الإنسانية أيضاً، وهو أجمل ما تتمتع به الكويت على مر العصور في تعاملها مع كل من يعيش على أرضها الطيبة، وكان ذكياً حين عرض مقطعاً صوتياً لـ«أمير القلوب» المغفور له الشيخ جابر الأحمد، من كلمة في الأمم المتحدة أثناء الغزو العراقي الغاشم، قال فيه إن الكويت ستعود واحة أمن وأمان ودار سلام بسواعد أبنائها الكويتيين وأشقائهم المقيمين.

الديكور والسينوغرافيا جسدا الحالة التي يعيشها الردهان على خشبة المسرح، وكانت متوافقة تماماً مع الحدث وسمحت له بأن يصول ويجول على خشبة المسرح برشاقة متناهية، وكانت المؤثرات والموسيقى شكلتا حالة درامية مهمة في المسرحية، فضلاً عن أن التذكير بأغنية عبدالكريم عبدالقادر «ضحيت» كان لها وقع مهم في إيقاع العرض، حيث أراد الردهان أن يعيد إلى الأذهان هذه الفترة من الزمن.

وبعد الانتهاء من العرض، كرم صلاح العوفان فريق عمل المسرحية وشخصية المهرجان الفنان محمد المنصور، والذي أناب عنه الفنان حسين المنصور.